مدونة شاهر بوك ShaherBook Blogger

مدونة خفيفة أسعى من خلالها لتسليط الضوء على بقع محددة بطريقة سهلة مبسطة و أحفظ بها كلماتي المتواضعة بدل أن تتلاشى في ذبذبات هذا الجو وتختلط مع موجات وذبذبات الآخرين.. كلمات أسعى من خلالها لتسجيل خبرتي (ولكل كائن حي خبرة) في الحياة والتي استمرت على مايقارب ال33 عاما.. ألتقط فيها موجات لقراء محددين.. وآمل أن تعجبكم لأنها حتى الآن لم تعجبني!!

آخر المواضيع

22‏/10‏/2019

هل تكرهه لهذه الدرجة؟





لماذا تكرهه لهذه الدرجة ؟






هذه المقالة كتبتها بعد تفكير طويل .. خاصة أنني بصراحة لست من الشجعان الذين لا يخافون الموت .. كيف وأنني سأقابل خالقي كما قال الدكتور أحمد خالد توفيق..
لكن دعونا نأخذها بروية .. الموت في اللغة العربية هو السكون - أي الهدوء - وزوال الروح عن الجسد .. والعاطفة مكانها في الروح.. ولا راحة مع عاطفة .. وبما أن الروح خرجت من البدن فسيرتاح ذلك الجسم من عقد الروح المؤلمة..

تعال وفكر معي:

-         حين تموت لن تفكر مالذي ستفعله في المستقبل وكيف ستجني المال وكيف ستحصل على عمل ومالذي سيحصل لك لو طردت أو إن لم تحصل على الترقية .
-         لن تدرس 12 سنة ولن تفكر في الجامعة والتخصصات المملة المتعبة التي تجعل كل من لديه امتحان في الغد يدرك تماما مالذي أقصده.
-         لن تقلق ولن تكتئب ولن تضطر للذهاب للأطباء ولن تذعر من المرض ولن تفكر في العملية الجراحية التي ستجريها في الغد ولن تقلق من آلام المفاصل والعضلات ومشاكل المعدة والقولون واضطرابات النوم.
-         لن تفكر في الطعام والشراب ولن تخاف من الجوع .. ولن تضطر للذهاب باستمرار لشراء حاجياتك ولن تضطر لتحمل طلبات زوجتك وطلبات أولادك.
-         لن تضطر للشجار مع هذا وذاك ، ولن تضطر لتحمل مشاكل جيرانك اليومية ، ولن ترغم نفسك على تحمل أذى الأقارب وتهديدات العقارب.
-         لن تجلس وأنت تسند رأسك بين كفيك مهموما وأنت تنظر بشدة إلى الأرض بعد الآن.
-         لن تبتسم في وجه الناس مرغما ولن تصاب بنوبة هلع حين يطرق أحد بابك أو حين تتلقى اتصال هاتفي.
-         لن تتلقى المزيد من الغرامات والضرائب والفواتير ولن تضطر لدفع مبالغ لشركات التأمين ولن تخش بعد الآن من دفعات أجار البيت ولن تخش من تساقط المطر عليك من سقف منزلك ولن تستعد للشتاء ومشاكل الشتاء ولن تجلس على الانترنت تبحث عن منزل يعادل المبلغ الذي لديك ولن تهتم بشركات نقل العفش الرخيصة المناسبة لما تحمله من مال.
-         لن تقلق على الأساس الذي شريته بمبلغ باهظ. ولن تحزن جدا إذا ماانعدم الفينيل الذي ابتعته مؤخرا ولن تصاب باكتئاب شديد نتيجة لتعطل فريون المكيف فجأة أو انكسار السرير الجديد في غرفة النوم أو تكاثر الصراصير والحشرات والفئران بغتة في المنزل!.
-         لن تصاب بانهيار عصبي حين تعلم ان ابنك يعاني من إعاقة أو مرض توحد أو أن زوجتك لديها مشكلة خطيرة أو أن أحد منكما لا يستطيع الانجاب.
-         لن تهتم بجرة الغاز إن توفرت أم لا ولا بالبنزين أو الكاز إن ارتفع أو نزل سعره.. ولن تكتئب من سوق نشرات الأخبار ولن تشاهد جثث مقطعة أو خبر عن عصابة مازالت طليقة في حيك أو أن هناك فيضان أو إعصار جبار قادم..
كل شخص يستطيع أن يكتب مالديه في الأعلى وأن يكمل الليستة بالطبع..

خلاصة الكلام : 
سترتاح.. 
سترتاح..
مثل طالب تخرج وتخصص في الجامعة.. إنه يمارس تخصصه الآن.. سترتاح من الديون والهموم وهرمونات الدماغ المعقدة التي تسبب الاكتئاب ونوبات الهلع وتغير المزاج ..

سترتاح من جارك الذي يسد عليك المدخل بسيارته أو الذي يهرع لأخذ المكان الذي تقف فيه أنت حرصا على أن يظهر بالمظهر المتفوق عليك.. سترتاح من دمار الناس بعضهم لبعض .. سترتاح من تحملك لتكاليف لست مضطرا لتحملها ولا يلق أحد لها بالا مع أنهم هم طرف بها.. سترتاح من اتقاء شر الناس .. من مقابلة الجمهور وتلقي شكاويهم واضطرارك للتذلل في بعض الأحيان..

بعد الموت سيكون لك تخصص واحد : تلقي جزاءك .. إما ثواب وإما عقاب... وهذا برأيي أهون كثيرا من مشاكل الحياة والمصائب اليومية المتعلقة بالدنيا.. أهون كثيرا من انتظار نتيجة مختبر أو تحليل .. أهون كثيرا من تلقي صدمة تسبب ذبحة صدرية.. أهون كثيرا من خوفك من دخول المستشفى ليس رهبة من المكان بل من تكاليف هذا المكان.. أهون كثيرا من عدم توفر المال الذي هو قهر الرجال.. أهون كثيرا من رؤيتك لشهادة الدكتوراة الخاصة بك وقد تمزقت أو احترقت لسبب ما ، أو أن تمر بنوبة ذعر نتيجة لفقدان وثيقة رسمية أو تمزق جواز سفرك أو وقوع هويتك في يد أحد ما..

بعد الموت ستتلقى فقط .. ولن تستنزف نفسك في العطاء ..

وفي النهاية إياك أن تحزن وتفكر في أن الناس سيتخلون عنك بعد موتك.. على العكس : تذكر أنك أنت من سيرتاح من هؤلاء الكتل البشرية المليئة بالشوائب التي لا تفيد معها أية فلاتر.. تلك الوجوه التي علمتك الأنانية وقسوة القلب ..  والله سترتاح منهم .. سترتاح من كثير من الوجوه .. لن تضطر للتفكير بها بعد الآن.. فلينسوك ولتنسهم .. وتمتع بالوحدة كما بدأت وحيدا .. فالوحدة هي الأساس .. 

والشيء الأكثر أهمية لتتذكره وتضعه في بالك: لقاء الله أفضل بكثير من لقاء مديرك البدين الذي يجلس مدلدلا كرشه بشكل فوضوي أمامه أو أمامك (لا يهم).. أو الذهاب لمقابلة عمل و لقاء ذلك الشخص الذي يضطر اضطرارا شديدا لأن يريك ابتسامته رغما عنه وتضطر أنت لمبادلته تلك الابتسامة بل وتضطر مرة أخرى ومرة أخرى أيضا للإجابة عن كل أسئلته رغما عن جميع أعضائك بلا استثناء!!..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعليقك هو دعم لي..
فلا تحرمني إياه..
كما تحب أنت ..
أحب انا..

من أنا


اسمي محمد شاهر هبا من مواليد دمشق عام 1986م. خريج آداب قسم اللغة الانجليزية جامعة طيبة بالمدينة المنورة. قارئ نهم للكتب وكاتب روائي لم أنشر بعد.


المزيد عني →

المتابعة بالبريد الإلكتروني

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *